الخميس 30 يوليو 2026 | 10:12 م

المعدن الأصفر يصعد بدعم تراجع الدولار وتباطؤ التضخم الأمريكي.. والأوقية تقترب من 4100 دولار


ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بتراجع الدولار وإعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، عقب صدور بيانات التضخم المفضلة لدى مجلس الاحتياطى الفيدرالى ، والتي أظهرت تباطؤًا نسبيًا في ضغوط الأسعار الأساسية، إلى جانب تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي مقارنة بتوقعات الأسواق.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب محليًا شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعد سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 45 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 5930 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 31 دولارًا لتسجل نحو 4081 دولارًا وقت إعداد التقرير.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6777 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5083 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 47440 جنيهًا.

وأوضح «مرصد الذهب» أن بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي كشفت ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال يونيو، مع انخفاضه بنسبة 0.1% على أساس شهري.

كما ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.1% شهريًا مقابل توقعات عند 0.2%، فيما تراجع معدل نموه السنوي إلى 3.3% مقارنة بـ3.4%.

وأشار فاروق إلى أن هذه البيانات منحت الذهب دعمًا نسبيًا، إذ تعكس تباطؤ ضغوط التضخم الأساسية، بما قد يقلل الحاجة إلى استمرار التشديد النقدي إذا استمر هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة، لكنه أكد أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، وبالتالي لا تمثل البيانات تحولًا حاسمًا نحو خفض الفائدة.

وأضاف أن تأثير بيانات التضخم على أسعار الذهب يرتبط بشكل مباشر بمسار الفائدة والدولار وعوائد السندات، حيث إن تراجع الضغوط التضخمية قد يدعم انخفاض الدولار والعوائد، ويقلل تكلفة الاحتفاظ بالذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

تباطؤ الاقتصاد الأمريكي يدعم صعود الذهب

وأظهرت القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نمو الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 1.5% خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ2.1% في الربع الأول، وهو مستوى جاء أقل من توقعات الأسواق التي بلغت نحو 2.1%.

ويرى «مرصد الذهب» أن تباطؤ النمو، بالتزامن مع تراجع التضخم، يمثل عامل دعم إضافيًا للمعدن الأصفر، إذ قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم قدرة الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة.

في المقابل، سجلت طلبات إعانة البطالة الأولية 197 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 25 يوليو، بما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي نسبيًا.

الفيدرالي يتمسك بالحذر.. وعوائد السندات تضغط على الذهب

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، وسط انقسام داخل لجنة السوق المفتوحة، بعدما فضل 3 أعضاء رفع الفائدة 25 نقطة أساس، بينما صوتت الأغلبية لصالح الإبقاء عليها دون تغيير.

وقال فاروق إن صعود الذهب عقب القرار لا يرتبط بقرار التثبيت فقط، وإنما بتقييم الأسواق للصورة الكاملة للسياسة النقدية، موضحًا أن المستثمرين يراقبون احتمالات تحركات الفائدة مستقبلًا، إلى جانب أداء الدولار وعوائد سندات الخزانة والتطورات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن عدم رفع الفائدة أزال أحد الضغوط المباشرة على الذهب، لكنه لا يعني انتهاء مخاطر التصحيح، خاصة مع استمرار تركيز الفيدرالي على السيطرة على التضخم.

وفي المقابل، تظل عوائد السندات الأمريكية أحد أبرز العوامل التي تحد من مكاسب الذهب، حيث وصل عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.244%، في ظل استمرار مخاوف الأسواق بشأن التضخم والسياسة النقدية والاحتياجات التمويلية الأمريكية.

الذهب يتحرك بين 4000 و4200 دولار للأوقية

يتداول الذهب حاليًا داخل نطاق سعري يتراوح بين 4000 و4200 دولار للأوقية، بعدما تجاوز مستوى 4100 دولار لفترة قصيرة عقب قرار الفيدرالي، قبل أن يتراجع نسبيًا بفعل ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل.

وأكد «مرصد الذهب» أن تجاوز مستوى 4100 دولار والاستقرار أعلى منه سيكون مؤشرًا مهمًا على إمكانية استكمال موجة صعود جديدة، خاصة مع تراجع الدولار والعوائد.

التوترات الجيوسياسية والطلب العالمي يدعمان المعدن

يحصل الذهب على دعم إضافي من استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي تعزز الطلب عليه باعتباره ملاذًا آمنًا، رغم أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يحمل تأثيرًا مزدوجًا، من خلال دعم الذهب للتحوط من المخاطر، وفي الوقت نفسه احتمالية زيادة الضغوط التضخمية.

وعلى المستوى العالمي، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي استقرار الطلب على الذهب عند نحو 1269 طنًا خلال الربع الثاني من 2026، ليرتفع إجمالي الطلب خلال النصف الأول إلى نحو 2522 طنًا بزيادة 2%، بينما سجلت قيمة الطلب مستوى قياسيًا بلغ نحو 380 مليار دولار.

وبلغت مشتريات البنوك المركزية نحو 288.9 طنًا خلال الربع الثاني بزيادة سنوية 62%، فيما سجل الطلب على السبائك والعملات نحو 307.1 طنًا.

وفي المقابل، تراجع استهلاك المشغولات الذهبية إلى 278.2 طنًا بانخفاض 17%، نتيجة تأثير ارتفاع الأسعار.

الطلب المصري يتحول نحو الاستثمار في الذهب

وعلى مستوى السوق المصرية، سجلت مشتريات المصريين من المشغولات والسبائك والعملات نحو 21.98 طنًا خلال النصف الأول من 2026، مقابل 22.60 طنًا خلال الفترة نفسها من 2025، بتراجع 2.8%.

وتراجعت مشتريات المشغولات بنسبة 16.6% لتصل إلى 10.05 طن، بينما ارتفعت مشتريات السبائك والعملات بنسبة 13% لتسجل 11.93 طنًا، بما يعكس تحولًا واضحًا نحو الذهب الاستثماري.

وأكد فاروق أن بيانات التضخم والنمو الأمريكي جاءت داعمة للذهب بشكل نسبي، لكنها لا تكفي وحدها لإطلاق موجة صعود جديدة، موضحًا أن الاتجاه المقبل للمعدن سيظل مرتبطًا بحركة الدولار وعوائد السندات وتوقعات الفائدة، إلى جانب بيانات التضخم والوظائف وأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية.

وأوضح أن المعادلة الحالية تتمثل في أن تراجع التضخم وتباطؤ النمو وانخفاض الدولار والعوائد تمثل بيئة داعمة للذهب، بينما ارتفاع العوائد والدولار وعودة احتمالات رفع الفائدة تمثل عوامل ضغط على المعدن.

ويظل مستوى 4100 دولار نقطة الاختبار الرئيسية للذهب صعودًا، بينما يمثل مستوى 4000 دولار منطقة الدعم الأهم، مع استمرار استفادة المعدن من مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري وحالة عدم اليقين الجيوسياسي.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5859 جنيه مصري
سعر الدولار 51.68 جنيه مصري
سعر الريال 13.51 جنيه مصري
Slider Image